الطبراني
34
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )
كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ ( 2 ) ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمُ الْأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ « 1 » . والمتتبع للقرآن يجد الارتفاع الشامخ الذي يتّصف به أسلوبه وضوحا وقوّة وجمالا . إسمع هذا الوضوح والقوة والجمال وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلا هُدىً وَلا كِتابٍ مُنِيرٍ ( 8 ) ثانِيَ عِطْفِهِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ « 2 » * هذانِ خَصْمانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيابٌ مِنْ نارٍ يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُؤُسِهِمُ الْحَمِيمُ ( 19 ) يُصْهَرُ بِهِ ما فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ ( 20 ) وَلَهُمْ مَقامِعُ مِنْ حَدِيدٍ ( 21 ) كُلَّما أَرادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْها مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيها وَذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ « 3 » يا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُباباً وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبابُ شَيْئاً لا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ « 4 » . والقرآن طراز خاص من التعبير ، ونظمه ليس على منهاج الشعر الموزون المقفّى ، ولا هو على منهاج النثر المرسل ، ولا هو على منهاج النثر المزدوج أو النثر المسجوع ، وإنما هو منهاج قائم بذاته لم يكن للعرب عهد به ولا معرفة من قبل . وكان العرب لفرط تأثّرهم بالقرآن لا يدرون من أيّ ناحية وصل إلى هذا الإعجاز . فصاروا يقولون إِنَّ هذا لَسِحْرٌ مُبِينٌ « 5 » ويقولون إنه قول شاعر وإنه قول كاهن . ولذلك ردّ عليهم اللّه فقال : وَما هُوَ بِقَوْلِ شاعِرٍ قَلِيلًا ما تُؤْمِنُونَ ( 41 ) وَلا بِقَوْلِ كاهِنٍ قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ « 6 » . وكون القرآن طراز خاص ونسيج منفرد واضح فيه كل الوضوح . فبينما تجده يقول : وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ « 7 » ويقول :
--> ( 1 ) الحجر / 2 - 3 . ( 2 ) الحج / 8 . ( 3 ) الحج / 19 - 22 . ( 4 ) الحج / 73 . ( 5 ) يونس / 76 . ( 6 ) الحاقة / 41 - 42 . ( 7 ) التوبة / 14 .